السيد محمد صادق الروحاني

310

زبدة الأصول

وأورد على ذلك بايرادات ، أحدها : ما عن المحقق النائيني ( ره ) وهو ان الإرادة الاستعمالية ، ان أريد بها ايجاد المعنى البسيط العقلاني باللفظ بحيث كان اللفظ والإرادة مغفولين عنهما حين الاستعمال باعتبار ان النظر إليهما آلى ، فهذه هي بعينها الإرادة الجدية المتقوم بها استعمال اللفظ في المعنى ، وان أريد بها الإرادة الهزلية في مقابل الإرادة الجدية ، فهي وان لم تكن منافية لاستعمال اللفظ في المعنى لعدم كون الاستعمال الحقيقي دائرا مدار كون الداعي إليه هو خصوص الإرادة الجدية ، الا انه من المقطوع به ان استعمال عمومات الكتاب والسنة في معانيها لا يكون من هذا القبيل أي لا يكون الداعي إليه الإرادة الهزلية . وفيه : انه لا تلازم ، بين ان لا يكون الداعي إلى الاستعمال هو الإرادة الجدية ، وبين كونه هو الإرادة الهزلية ، لما عرفت من أنه يمكن ان يكون الداعي ضرب القانون والقاعدة وعرفت ما يترتب على ذلك من الفائدة . ثانيها : ما عن المحقق النائيني أيضا ، وهو ان ورود العام في بعض الموارد لبيان حكم الشك ضربا للقاعدة ، وان كان لا ينكر كما في الاستصحاب وقاعدة الطهارة وما شاكل ، الا ان التخصيص في هذه الموارد قليل جدا حيث إن تقدم شئ عليها غالبا يكون بنحو الحكومة أو الورود ، واما العمومات المتكفلة لبيان الأحكام الواقعية للأشياء بعناوينها الأولية من دون نظر إلى حال الشك وعدمه ، فعمل أهل العرف بها حال الشك لا يكشف عن كونها واردة في مقام ضرب القانون والقاعدة ، ضرورة ان عملهم بها عند الشك في ورود التخصيص عليها انما هو من باب العمل بالظهور الكاشف عن كون الظاهر مرادا واقعا ، وعن ان المتكلم ألقى كلامه بيانا لما اراده في الواقع ، وعليه فيستحيل كون تلك العمومات واردة لضرب القانون والقاعدة في ظرف الشك . وفيه : ان المراد من استعمال العام في العموم من باب جعل القانون والقاعدة ، ليس كون الحكم المجعول على العام مجعولا عليه في ظرف الشك ، بل المراد به ان العام استعمل في معناه الموضوع له والداعي إليه كونه بيانا للمراد الجدي ما لم تكن قرينة على التخصيص .